محمد أمين المحبي
36
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
فجاءت كأنفاس الرّياح تسحّبت * على رشحات الطّلّ من وجنة الورد هذا ، وقد عنّ للخاطر يا سيدي أن يزفّ إليك بوادره ، ويجلى عليك نوادره . إذ لابد للنفوس أن تمرح ، وللنّوادر أن تستباح وتستملح . وقد أشعرت أنى دفعت إلى مناجاة الفكر الفاتر ، عند قلة المحادثة والمناظر . فخاطبني في ابتكار النّخب « 1 » ، وأغرانى بافتراع أبكار الأدب . وقال : ما تقول في دعابة تقلّص ذيل الوقار ، وتزرى بأكؤس العقار . فقلت : إيه ، يا نبيه . ثم لزمت الإصاخة لتلّقيه . فسلك بي طريقا من الواهمة « 2 » ، كأنما أعدّه لهذه المنادمة . فأفضى إلى روض مندّى ، كأنما تجلّل بالنعيم وتردّى . وقد فرشت ملاءة النّور على ميادينه ، وحرشت « 3 » أيدي النّسيم بين رياحينه . يخترقه نهر كأنما يسيل من درّة ، أو ترقرق من عبرة . وعليه درّ من الفواقع منظوم ، وبسماطيه وشى من الأزاهر مرقوم . فمن « 4 » نرجس نعته « 4 » الفتور ، وورد كأنّما انتزع من أوجه الحور . وأقاح كأنه ثغر الحبيب بلا مرا ، وقصور من العسجد السّبيك مشرفة الذّرى . وياسمين كأنه أثل الأبكار ، أو صلبان من الفضة صغار . وبنفسج كأنه العوارض الطّريرة ، أو رصّة القرط في سالفة مهمومة غريزة . وشقيق كأنه أقداح العقيق ، قد رسب بقرارتها مسك فتيق .
--> ( 1 ) في ا : « النجب » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) الواهمة : قوة الوهم . ( 3 ) في ا : « وهرشت » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) بياض في : ا ، والمثبت في : ب ، ج .